عبد الوهاب الشعراني
189
البحر المورود في المواثيق والعهود
تقدير ربنا علينا ثم إذا سئلنا تحويلها فليكن ذلك على وجه امتثال الأمر لا على وجه الترجيح قال تعالى معلما لنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ . وحكى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال : نمت عن وردى ليلة من الليالي فتكدرت لذلك فعوقبت بالنوم عن الفرائض ثلاثة أيام فضاق صدري أكثر وأكثر ، فنوديت في سرى يا إبراهيم كن عبدا لنا تستريح فإن أنمناك نم وإن أقمناك قم وليس لك في الوسط شئ ، فقال فرضيت بما قدره الحق علىّ فاسترحت وتساوى عندي نومى ويقظتى وطاعتي ومعصيتي لعلمي بأنه تعالى أعلم بمصالحى منى وقد طلبت حال الشباب ان يحفظني اللّه تعالى من الوقوع في المخالفات فنوديت في سرى ما اخترناه لك أولى مما تختاره لنفسك فاصبر تحت أقدارنا إن كنت عبدنا . فعلم أن الرضا عن اللّه تعالى في تقديره لا يلزم منه ترك الشكوى إلى اللّه تعالى كما أن الشكوى إلى اللّه لا تنافى الرضى عنه في التقدير . وقد أوضحنا الكلام في ذلك في رسالة الأنوار القدسية واللّه غنى حميد . أخذ علينا العهود ان نتوكل على اللّه تعالى في جميع أمورنا وصورة توكلنا ان نشهد ان الأمور كلها لم تزل موكولة إلى اللّه عز وجل والا فكيف يوكل المالك ؛ على ملكه الذي لم يخرج عن ملكه طرفة عين ففي ذلك من سوء الأدب ما لا يخفى لان الموكل هو المالك دون الوكيل فتأمل ثم إنه يقال للمتوكلين فيما ذا وكلتم فيه ربكم ان وكلتم الأمر فيما هو له فالأمر هو له قبل ان نكله اليه وان وكلتم إليه ما رأيتم أنه لكم فليس لكم من الأمر